السيد الگلپايگاني
552
القضاء والشهادات (1426هـ)
وفي ( العروة ) : إن هنا دعويين ، إحداهما : الإيداع عنده ، والثانية : دعواه الردّ ، فلو ترك هذا دعوى الرد انتفت الخصومة الثانية ، ولكن الأولى باقية « 1 » . والمراد من « الأصل » في التعريف الثاني هو القاعدة الكلّية ، أعمّ من الأصل والأمارات كاليد والاستصحاب ، فالأصل في اليد دلالتها على الملكيّة ، فمن ادّعى على خلاف مقتضاها قيل له أنت تدّعي خلاف الأصل . وقد يراد من « الظاهر » معنى غير « الأصل » ، كما لو أرخى الزوجان الستر ثم اختلفا في الدخول ، فادّعته الزوجة وادّعى الزوج العدم ، كانت دعوى الزوج مخالفة للظاهر . ولو أسلم الزوجان ، فادّعت الزوجة التقارن فالنكاح باق ، وأنكر الزوج فهو باطل ، فإن مقتضى الأصل هو عدم الإسلام المقارن ، وأصالة عدم المقارنة مثبتة . هذا ، ولكن الأولى - وفاقاً للجواهر - هو الرجوع إلى العرف في تشخيص المدّعي من المنكر ، وفي مورد التداعي - حيث يصدق « المدّعي » على كليهما - يطالبان معاً بالبينة ، وحيث يشك يعيّن المدعي من المنكر بالقرعة . وفي العرف : المدّعي هو من يريد إثبات حق له على غيره فيطالب به عند الحاكم ، أو يريد التخلّص من حقٍ لغيره عليه ، كأن يدّعي إرجاع الأمانة وتسليم الوديعة وأداء الدين . فيكون الحاصل وجوب إقامة البينة على من كان عند العرف مدّعياً واليمين على من كان عندهم منكراً ، لأن الخطابات الشرعية مثل « البينة على المدعي
--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 35 .